بعد حمد الله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه:

فاعلموا إخواني حفظكم الله تعالى من كل مكروه وسوء, أن السمع والطاعة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم من أوجب الواجبات وأفرض الفرائض التي فرضها الله تعالى علينا.

قال تعالى:” قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الكَافِرِينَ ”

وقد بين الله عز وجل أن من أخص أوصاف المؤمنين السمع والطاعة قال تعالى:” سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ المَصِيرُ”

وقد حذرنا الله أن يكون حظنا من هذا الأمر هو القول فقط كحال من كانوا قبلنا فقال تعالى:” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ * وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ ” وقد علق الله عز وجل الرحمة والفوز والفلاح على هذا الأمر –السمع والطاعة- قال تعالى:” وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ” وقال تعالى: ” إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ المُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ * وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الفَائِزُونَ ” والآيات في الحث على طاعة الله ورسوله كثيرة, وكذلك أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم ومنها قوله عليه الصلاة والسلام كما في حديث الحارث الأشعري “…. وأنا آمركم بخمس السمع والطاعة والجهاد والهجرة والجماعة.. ” الحديث, وقوله كما في البخاري:” اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبدُ حبشي كأن على رأسه زبيبة”, وقول أبي ذر رضى الله عنه كما في صحيح مسلم:” أوصاني خليلي أن أسمع وأطيع وإن كان عبداً مجدَّعَ الأطراف ” وكان صلى الله عليه وسلم يأخذ البيعة من أصحابه على السمع والطاعة كما في حديث جرير وهو في الصحيحين:” بايعت النبي صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة” والأحاديث كثيرة لا تُحصى.

وهذا الوصف وهو اتصاف المؤمن بالسمع والطاعة لله والرسول هو الفارق بين مؤمني اليوم والمؤمنين من سلف هذه الأمة, فأكثرنا في زماننا يقول كما قال بنو إسرائيل ” سمعنا وعصينا” ولكن السلف طبقوا هذا الوصف على التمام فكانوا يسمعون ويطيعون استجابةً لله ورسوله قولاً وعملاً, ولنضرب لكم بعض الأمثلة:

فهذا معقل بن يسار زوج أخته رجلا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فكانت عنده ما كانت ثم طلقها حتى انقضت عدتها جاء يخطبها فقال له: أكرمتك بها وزوجتكها فطلقتها والله لا ترجع إليك أبداً (وكان رجلاً لا بأس به, وكانت المرأة تريد أن ترجع إليه) فأنزل الله عز وجل ” فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن” فلما سمعها معقل قال: سمعٌ لربي وطاعة, ثم دعاه فقال أُزوجُكَ وأُكرمُكَ.

وكذلك الصحابة كما في صحيح البخاري عندما حُرِمت الخمر ألقَوا بالأكواب من على أفواههم وقالوا: يا أنس أهرق عنا هذه القلال.

والموضوع أطول من أن يستوعبه هذا المقال.

فالسمع والطاعة هو الإسلام وهو قطب هذا الدين ورحاه وهو الاستسلام لله رب العالمين, وكذلك السمع والطاعة لمن ولَّاه الله عليك ما لم يأمرك بمعصية الله عز وجل, وكذلك الوالدين تسمع لهم وتطيع بهذا الشرط وهو عدم الأمر بالمعصية .

فالسمع والطاعة صمام الأمان للمجتمعات والأسر, ودليل اليقين وعلامة الإيمان والتصديق بالدين وعلامة على صلاح العبد واستقامته, إذ هو حصنٌ حصينٌ من أخطار المعاصي والذنوب, وهو كما قال الله تعالى :” رحمةٌ وفوزٌ وفلاحٌ”, نسأل الله عز وجل أن يجعلنا من الذين قالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير

وصلى الله وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.